الشيخ محمد الصادقي

300

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

الكاذبة " فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ " ( 10 : 48 ) . 53 - وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ التي وعدها اللّه لهم فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها فورا من كثرة قربها إليهم ، مهما علموا أنهم يردونها ، أو ظنوا دون علم إذ لهم رجاء أن يعفوا عنها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً . 54 - وَلَقَدْ صَرَّفْنا بمختلف صيغ الحق وصوره في كافة الحجاجات الحقة فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ ومن معهم من المكلفين مِنْ كُلِّ مَثَلٍ بالإمكان أن يمثل به الحق فيتمثل وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا يجادل لتكذيب الحق وإبطاله ، فقابله جدال الحق مكافحا . 55 - وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا مانعا بين فطرهم وعقولهم وسائر حجج الحق إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ مما عصوا إِلَّا جدلا باطلا وعذرا ماحلا ، فإلّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ السيئة ك " أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا " ( 17 : 94 ) أو " اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ " ( 8 : 32 ) " فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ " ( 35 : 43 ) أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلًا في الأولى قبل الأخرى استئصالا ، أو في الأخرى عذابا منذ موتهم . 56 - وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لا آتين من اللّه بعذاب الاستئصال حيث يستأصل أوان الإيمان وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ كعدم إتيان العذاب ، فلو كان حقا لأتاهم ، رغم أن حق الدعوة هو التبشير والإنذار لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ زلقا إياه وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا به هُزُواً بدل أن يهتدوا بها ، بأن ينظروا إليها فيعتبروا . 57 - وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ كما يحق فَأَعْرَضَ عَنْها تجاهلا وتكذيبا وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ نسيانا عامدا للمبدإ والمعاد ، كأن لا جزاء في الأخرى إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ فلا يعوه " فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " وَ جعلنا فِي آذانِهِمْ وَقْراً فلا يسمعوه وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى بعد ذلك الكنّ والوقر فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ما هم أحياء امتناعا بالاختيار . 58 - وَرَبُّكَ يا محمد حيث رباك بقمة التربية هو الْغَفُورُ المعروف بغفره لكل مغفور لا سواه ذُو الرَّحْمَةِ - ككل - الواسعة ، فلا يؤاخذهم هنا لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ الذي يستحقونه بَلْ حين لا يعذبهم هنا لَهُمْ مَوْعِدٌ في الأخرى ، ف لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا مخلصا إذ لات حين مناص ، وقد فات يوم خلاص . 59 - وَتِلْكَ الْقُرى الظالمة أَهْلَكْناهُمْ هنا لَمَّا ظَلَمُوا ما لا تطيقه الحياة الدنيا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ هنا وفي الأخرى مَوْعِداً على ألسنة رسلهم ، وقد تحقق في الأولى وسوف يأتي في الأخرى بما هو أولى . 60 - وَ اذكروا ليذكروا إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لعله يوشع بن نون كما يروى ، فهو كان كمساعد في رسالته لا أَبْرَحُ سكونا في مكان حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ الخاص ، المجهول لدينا ، المعروف بميزات أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً سنة أو تزيد حتى أعيى فأباد ، حيث الملتقى مع خضر كان هامّا . 61 - فَلَمَّا بَلَغا هما مَجْمَعَ بَيْنِهِما : مجمع البحرين ومنهما بحر الرسالة والولاية لهما نَسِيا حُوتَهُما الغذاء لهما فَاتَّخَذَ حوتهما الغذاء سَبِيلَهُ إلى حياته فِي الْبَحْرِ سَرَباً انحدارا إليه ، بمكان سافل لحياة عالية ، مما يخلق عجبا ، كيف يحيى حوت مطبوخ مالح عند ذلك البحر الملتقى ، لحياة معرفية لموسى من خضر عليهما السّلام .